Sunday, November 1, 2009

كـل الـسـواعـد الـتـي تـحـمـل عـنـي



تذكَّر جيداً أنني من البداية لا أملك صكوك العتق...أنا منشغلة بأمور أخرى.

***

قيل لي ذات مرة أنني إن عجزتُ عن وصف شيء ، يمكنني أن أقارنه بشيء آخر يختلف عنه.
ستكون مندهشاً كالأطفال و أنا أخبرك عن كم الأشياء التي تشبهك كل يوم.

أعلم أنك لا تعلم. و يمكنك في كلمة أن تكذِّب ما أقول ، تفهُّماً منك لطبيعة الأشياء في عقلي. و لونها في عيني. و شكلها على أصابعي. و بشكل ما ... أنت على حق.
***
في بدايات المراهقة كان هنالك شيء مقرَّب إلي قلبي تفعله أمي معي كل فترة ، و مازالت تفعله حتى الآن .
كلما تمر على صيدلية لشراء شيئاً ما ، تحضر لي معها مجموعة مستحضرات لِحَب الشباب الذي كان يظهر لي على طرف أنفي ، أو طرف الشفاه العليا ، أو في الوادي الضيق بين جانب أنفي و خدي. كانت أمي ترتعب منها أكثر مني تقريباً ، و كان يتسرَّب شعورها إليَّ. هذه المستحضرات هي زجاجة غسول وجه ، زجاجة لوشن لإزالة المكياج ، و زجاجة مرطِّب. جميعاً من نفس الماركة ، و لهم نفس الرائحة.
أتعلم؟ كلما أتذكَّر... أجد أن رغوة الغسول كانت أنعم رغوة مرت على أصابعي. من فرط هشاشتها لا أشعر بها على يدي و أنا مغمضة العينين.

إنها نعومة رغوة الصابون يا عزيزي ، هي ما جعلتني أنصت إلى ما تقول...

***
القط الذي تربيتُ معه ، كان إنساناً و أحببته أكثر من دراجتي. و لم أكن أغادر البيت كي ألعب بالدراجة في الشارع ، كي أكِنُّ معه بالبيت.
كان قطاً حساساً و طيب. كان أطيب مني. و كان متعالياً و واثق. لا يسمح لأحد أن يحمله أو يأخذه تحت البطانية. لكن في أوقات دورتي الشهرية ، أو أوقات بكائي كان يشعر بي ، و يأتي إليَّ و يجلس على ظهري. و يدور دورتين حول نفسه ، و يتكوَّر على نفسه و ينام هنيئاً.
أسكن أنا مكاني مستمتعة بصحبته ، و أغيِّر وضعي كي أمسِّد شعره. كان يحب أن أداعب ذقنه ، و كانت عنده بقعة مشمشية اللون على طرف ذقنه ، كنتُ أضع إصبعي عليها و أحرِّكها في دوائر. إلى أن أسمع كركرته و تعبيره عن الرضا و الاطمئنان.
هنالك شيئاً من النقاء في القطط أفتقده في البشر؛ القط المغرور ، كان يستسلم لي ، و يسمح ليدي تدغدغ بطنه برفق دون أن أزعج نومه. و ببساطة يوجِّه نفسه ليجعل أصابعي تدغدغ أي مكان يريده هو. و يمكنني أيضاً أن أتوقف وقتما أريد ، و أنهض من مكاني. و يتحرَّك هو ليجلس في مكاني الدافئ.

إنها كركرة القط بالسعادة يا عزيزي ، هي ما تجعلني أداعب ذقنك.

***
في يوم ممطر كان عليَّ أن أذهب بعيداً في مهمة إحضار شيئاً من موقف الأوتوبيسات. و صدر منك أول تطوُّع بمصاحبتي ، و تلاه الكثير من الطلبات بالمصاحبة من قِبَلي .
و نحن جالسين في المواصلة المزدحمة ، على أحدهم أن يتطوع لجمع المال من الركاب ، و إعطائهم باقي نقودهم ، و تسليم النقود كاملة للسائق. و شاهدتك و أنت تقوم بالمعاملات المالية التي تتطلب قدرة حسابية معقدة بالنسبة لعقلي و قدراته المحدودة.
- "مين يا جماعة لسة ما دفعش الأجرة!"
- "باقي الإتنين من الخمسة اللي ورا..."
- "إنت و الأخ اللي جنبك ف الجنيه ده."
و تحرَّكت للأمام إلى طرف المقعد ، و مددتَ ذراعك إلى نهايته للسائق قائلاً : "عربيتك يا أسطى!". إن تمكَّنت أنا يوماً من إجراء هذة المعاملات دون ارتباك ، و بالسلاسة والسرعة التي قمت أنت بها ، بدون تردد سأذهب لأباشر عملي بدوام كامل كسمسارة في البورصة. كان الأمر أشبه بأنني أشاهد شخصاً يضع أطواقاً ملونة في ذراعيه و أحد أرجله و رأسه و وسطه ، و يجعلها تدور و تدور دون أن يترك أحدهم يسقط أو يتوقف. استعراض كبير. رائع و مدهش. كنت على وشك أن أصفِّق لك وسط صمت الركاب.
- "مالك بتبُصيلي و تضحكي ضحكتك الخبيثة كدة ليه؟"

إنها الأطواق المستديرة الملونة التي لا تتوقف عن الدوران ، و التي لا تشعر أنت بوجودها يا عزيزي... هي ما تجعلني أنظر إليك خلسة و أبتسم.
أتعلم ماذا أيضاً يذكِّرني بنا و بمناقشاتنا اللاذعة منها و العذباء؟

تورتة "لا بوار"... الأخف و الأجمل و الأبسط يا عزيزي.

شيكولاتة "فيريرو روشيه"... التي لا اكتفاء منها.

غزل البنات...كلما نظرتُ فوقي ، وجدته في السماء.

بائعي المناديل في الاشارات...خفاف الظل منهم ،الذين لا يمكن مقاومتهم.

محلات الملابس... كلما دخلتُ واحداً توجهتُ للقسم الرجالي ، أتحسس البلوفرات و القمصان المخططة.

طفايات الحريق الحمراء الكبيرة ، و الصناديق الثقيلة ... و كل السواعد التي تحملهما عني.

الذقون الحليقة . و رائحة النجيل . و اللون البرتقالي للصدأ على مقابض الأرجوحات. و الخيول البنية التي أمسِّد عليها دون أن أشعر و أنا أمر بجوار عربات الحنطور.

علب الـ"فيروز" ، و حاوية العطر الفخارية الموجودة بالسيارة.

كل أرصفة الشوارع التي أرمقها على طولها أملاً أن أراك صدفة. كل العربات التي لم تصدمني لعبوري الطريق بيدك. كل روث الأحصنة الذي لم أخطو عليه. كل الأغنيات التي أستمتع بها ولا أعرف أسمائها. كل ملابسي الواسعة عليَّ. و كل حقائب يدي "البؤجات". كل ثمرات الرمان معلقة لدى بائعي العصير. و بائع العرق سوس ، و صلصلته...

صَلصِلته من أجلي ...

***

ففي النهاية ليست أنا من تملك صكوك العتق من هذا الشعور و هذه العلاقة . أنا منشغلة الآن بالرقص على هذه الصلصلة العالية و المتقنة.

في مسابقات "شَد الحبل" ، و إن كنتُ أخسر... ليست أنا من تترك الحبل و تترك النِد يسقط على ظهره. أظل ممسكة به إلى أن أعبر خط الخسارة واقفة على قدمي.

... غير أنني لا أحب هذه اللعبة على أي حال . أنا آخذ الحبل و أصنع منه سريراً رائعاً لأنام عليه طويلاً دون أن تؤلمني أصابع يدي.

9 comments:

راجى said...

حلوة

Saso said...

ساره سويدان
حكى لذيذ بمشى معاكى فى كل مكان
باخد القط بتاعك فى حضنى
حاجاتك كدا كلها رقيقه وكلامك ارق

Waan said...

مكنتش أعرف إن الحاجات كتيرة كده

ذاكرتك قوية

من كام يوم كنت على كوبري ستانلي و الدنيا بتشتي

كنت عايز استخبى من الشتا بس مرضتش
مكونتش عايز أقف هناك لوحدي

نعكشة said...

ناعمة قوي بجد
و حلوة الطريقة دي في التعبير
عشان انا كتير مببقاش عارفة اوصف حالة معينة

تسلم ايدك

سلامٌ عليكِ

winner said...

هدية بسيطة .. (اذا كانت هدية اصلا)
قهوة زيادة

http://3okala2-maganen.blogspot.com/2009/11/blog-post_16.html

Sara Swidan said...

winner...

و أنا بقرا تعليقاتك ، كنت برجع تاني أفتكر أنا كتبت إيه ف النصوص ...

رجَّعتني لأيام ولِّت ...

أنا نفسي كنت بقراها و أنا مش فاكراها ... أكني بقراها لأول مرة ...

و قلِّبت عليا المواجِع كمان ...

مش عارفة أقوللك إيه بقى ...

إنتَ اللي بعَت الـ
Quiz
بتاع البحث يتاع البلوجرز
؟؟

لو مش إنت ، يبقى أنا هبتدي أتغرّ بقى ...

و إنت بتدرس إيه أصلاً؟

winner said...



رجَّعتني لأيام ولِّت
...............
حلو برضة الرجوع لزمان .. ساعات

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

و قلِّبت عليا المواجِع كمان
.......................
أعتذر

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

مش عارفة أقولك إيه بقى
.......................

قوليلي ربنا يسامحك و خلاص

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

إنتَ اللي بعَت الـ
Quiz
بتاع البحث يتاع البلوجرز
؟؟
.........................

لا .. و ماعرفش ايه ده اصلا
و ده يطلع حاجة كويسة يعني و لا وحشة؟؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

لو مش إنت ، يبقى أنا هبتدي أتغرّ بقى
................................

و لو اني مش فاهم .. بس من غير غرور .. مشيها ثقة في النفس

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

و إنت بتدرس إيه أصلاً؟
....................

ممممممم
لو قصدك الدراسة اللي هي الرسمي
فأنا شبه طبيب
أو بمعنى أدق سنة ساتة طب
..
انما انا بدرس دراسات حرة كتير في اي حاجة تعجبني
أدب .. تاريخ .. دين .. لغات
أي حاجة عاوز اعرفها ممكن اعمل عنها بحث و اجيب عنها كتب

فسؤال بتدرس ايه بالنسبالي يمكن ماينفعش اجاوبه بسهولة

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
هل لديك أقوال أخرى؟!!؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــ


Marionette said...

الهمتيني جدا لدرجة اني معرفتش اكتب حاجة لمدة اسبوع

كل ما كتب حاجة امسحها عشان بحس اني بقلدك

حلوة يا سارة

حلوة قوي

t3ban said...

لو املك حاجة غير اني اقول الله كنت عملتها
انت عارفة ان احلي حاجة فيكي انك بتشعري بالأشياء
بتقدري تلتمسي الخامات
انت عارفة
لو مكنتش شفتك و تشرفت اني قعدت معاكي لفترة كنت فضلت احلم اني اشوفك
ده مش غزل علي فكرة
بس دلوقتي و في الظروف الي انا بعشها فعلا ندمت اني معنديش صديقة أو صديق يلتمسلي الأشياء
و يترجمهالي
لأن بعيد عنك الحياه مبقاش فيها حاجة تتحس