لكن هذا هو الوضع منذ نعومة الأظافر.
هو رجل المفاجآت...لعله دبَّر الأمر كله هذه المرة كي يفعلها في آخر لحظة و يجري نحونا رامياً جواز سفره من يده اليمنى ، و حقيبة سفره من يده اليسرى...
ربما سيفعلها هذه المرة ... لا يمكنني أبداً التنبؤ بمفاجآته.
إلا في هذا اليوم...
كل مرة أذكِّر نفسي بالمرة التي سبقتها ، و أتذكر ما فعلته بنفسي كي أتكيَّف مع غيابه ، و كم أقول لنفسي أن المرة المقبلة حتماً ستقضي عليِّ.
لا شيء في العقلي إلا رغبتي في بقائه .
و أشعر فجأة أنني مُنهَكة.
و لا شيء يؤلمني بحق إلا أنني لا أجد شخصاً ، من لحمِ و دمِ ، لألومه.
كل مرة يأتي عليَّ هذا اليوم ، أكن مختلفة. لكن أستقبل الأمر بنفس الطريقة في كل مرة.
...
السنوات تمر. و هو يرحل و يعود...
يطول شعري و يقصر ، تتسع بناطيلي و تضيق ، يثقل عقلي و يخف ... و هو يرحل و يعود.
تمتلئ حقائب يدي و تفرغ ، يضطرب قلبي بالحكايا و يهدأ ... و هو يرحل و يعود.
...
السنوات تمر. و التفاحة قد نضجت تماماً... لكن عندما يأتي الأمر إليه ، أنا طفلة متعلِّقة ببنطاله ، أتوسَّل و أبكي له كي يحملني و يدور بي في الهواء.
أغلق عيني بقوة ، و أحاول التذكُّر...
هذا ما يحدث معي منذ أن بدأ عقلي في تخزين الذكريات. إلا أنهم يقولون لي أنني بقيت أول ثلاثة سنوات من عمري دون أن يرحل و يعود. ثلاثة سنوات.
إلا أن الأمر معي جاء بالعكس...كلما كبُرت ، كلما بات الرحيل أكثر ألماً ، و أعمق . مرة بعد مرة . كلما صرتُ أنضج ، كلما ينمحي كل ذلك في لحظة ، و أجد نفسي أنكمش لأعد أكثر طفولة مما كنت عليها و أنا طفلة.
ابنة أبي ليست خارقة القدرات ، لكنها تملك تلك القدرة على التكيُّف مع الأوضاع كما هي...
ما لها لا تقدر على التكيُّف مع رحيله ؟
لا توجد حلول...سوى تلك التي تجعلها تصبر من العام للعام الذي يليه كي تعوِّض ما تفتقده. و كلها بمثابة كبسولات المسكِّن. لا توجِد حلاً – تمرر الوقت ، و تطيل حبال الصبر.
أحلامي بأبي ، لا توشك أبداً على التحقق ، هنالك دائماً المزيد من المكالمات الدولية ، المزيد من الرحلات للصرافة و العودة بأكياس القمامة التي أحمل بها أوراق توت عنخ آمون...
والغرض الحقيقي هو أن أجعل الجميع يراه...
الاسم :
Father And Daughter
اخراج :
Michael Dudok De Wit
مدة الفيلم :
8 دقائق
فاز بجائزة الأوسكار كأحسن فيلم قصير (صور متحرِّكة)
تحميل :
http://rapidshare.com/files/34062242/Oscar_Short_Animated_Film_2000_Father_and_Daughter_-_8_08-curta_d_anima__o-by_H-RAMOS.rar
أو
اضغط هنا لتحميل الفيلم
هذا هو غرضي الحقيقي ...
أن أجعل كل الأصابع تمس هذه الندبة على قلبي ...
مد يدك أيها الصديق ، و لا تخذلني . و دعني أُريك الفيلم الذي يبكيني في كل مرة .















