
دعني أساعدك قليلاً ..
مع أولى لحظات تعارفي مع الناس الجدد ، أرى لهم ألوان ، و أشم لهم روائح .. فيما بعد أعرفها .
أما أنت .. فلا أستطيع أن أضع يدي على رائحتك . أو لون بعينه أرسمك به .
لا أدري ما المشكلة .. و لا أدري إن كانت مشكلة .. لكن أتذكر تلك المرة التي ذهبنا فيها لشراء مستلزمات أحتاجها لأمارس هواية خـَبز الحلويات في أوقات الكآبة ؟ في الطريق مررنا على العطار . وقتها علمت أنني، حتى الآن، لم أضع لك رائحة تذكرني بك ، أو تذكرني أنت بها ..
من يومها و أنا أفكر ..
و الليلة علمتُ .. أنني إن لم أتمكن من وضع رائحة لك ، فأنا تمكنتُ من اقران ما أشعر به حين أتحدث معك فيما يخصنا و نحن بمفردنا .. بشعور آخر سهل العثور عليه .
في أوقات الحر و الزحام و الاستعجال .. في محطة الرمل ، حيث تجولنا أكثر من مرة . يمكنني أن أنصت قليلاً ، ثم أنتبه له ..
بائع العرق سوس ..
المنقذ .. بائع البهجة الاذعة في الأكواب .
أنا لا أحب العرق سوس بشدة ، و لم أشربه يوم من البائع . لكنه الرجل دوماً هو من يذكرني بما كنت أحتاج دون أن أدري .. و تسوقني قدمي تلقائياً لأقرب محل .. لشرب العرق سوس في مكان محمي .
أتدري ما أنت عندي ؟
أنت حتى الآن برتبة بائع عرق سوس .. لم أقترب منك بعد ، لم تسقني ، و لم تنتفع مني فعلياً ، ولا تملك الصاجات النحاسية اللامعة ، التي تصلصل لي وسط الزحام ، و ترسل النسمات داخل خصلاتي .
استمع لي .. أنا أساعدك ..
تعلَّم الحرفة ..
صـَلصـِل من أجلي ..
قد تجدني أمد الخطى إليك من أحد الشوارع القريبة ..